السيد علي الحسيني الميلاني

299

نفحات الأزهار

ملخصه : " أحمد بن علي بن محمد بن [ محمد بن ] علي بن أحمد ، شيخي الأستاذ ، إمام الأئمة الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن حجر ، ولد في ثمان عشر من شعبان سنة 773 ، درس عند شيوخ القاهرة ثم ارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية ، وأكثر جدا من المسموع والشيوخ ، فسمع العالي والنازل ، وأخذ عن الشيوخ والأقران فمن دونهم ، واجتمع له من الشيوخ المشار إليهم والمعول في المشكلات عليهم ، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره ، لأن كل واحد منهم كان متبحرا ورأسا في فنه الذي اشتهر به لا يلحق ، فالتنوخي في معرفة القراءات ، والعراقي في معرفة علوم الحديث ، والهيثمي في حفظ المتون واستحضارها ، والبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع ، وابن الملقن في كثرة التصانيف ، والمجد الفيروزآبادي في حفظ اللغة ، والغماري في معرفة العربية وكذا المحب وابن هشام ، والعز ابن جماعة في تفننه . وأذن له جلهم أو جميعهم كالبلقيني والعراقي في الافتاء والتدريس ، وتصدى لنشر الحديث ، وشهد له أعيان شيوخه بالحفظ ، وزادت تصانيفه على مائة وخمسين تصنيفا ، ورزق فيها من السعد والقبول ، خصوصا فتح الباري بشرح البخاري . وأملى ما ينيف على ألف مجلس ما حفظه ، واشتهر ذكره وبعد صيته ، وارتحل الأئمة إليه وتبجح الأعيان بالوفود عليه ، وكثرت طلبته ، حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته ، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة ، وامتدحه الكبار ، وتبجح فحول الشعراء بمطارحته ، وطارت فتاواه التي لا يمكن دخولها تحت الحصر في الآفاق ، وحدث بأكثر مروياته خصوصا المطولات منها ، كل ذلك مع شدة تواضعه وحلمه وبهائه . وقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة ، والمعرفة التامة والذهن الوقاد والذكاء المفرط وسعة العلم في فنون شتى ، وشهد له شيخه العراقي بأنه أعلم